المحقق النراقي
391
الحاشية على الروضة البهية
أخرى بعد الرجوع إلى الوطن كما قال اللّه سبحانه : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ « 1 » . قوله : عامدا . فإنّه يجب عليه نحر بدنة ، فإذا لم يقدر عليها يجب عليه صيام ثمانية عشر يوما بدلها . قوله : وإن كان النذر في حال السفر . لمّا كان دلالة النذر في حال السفر وإن كان مطلقا على قصد الإتيان بالمنذور في السفر أيضا أظهر من دلالة إطلاقه في حال الحضر ، فيكون احتياجه في حال السفر إلى القيد لصحّة الصوم أخفى وأقل ، لتوهّم أن حال السفر يكفي قرينة على التقييد به ، فيكون كالتصريح به ، أظهره بقوله : « وإن كان النذر في حال السفر » أي : يصحّ النذر بشرط القيد ، وإن كان النذر في حال السفر . ومن هذا يظهر أنّ تأخير قوله : « وإن كان » من قوله : « لا إذا أطلق » أولى وأنسب . قوله : إلّا أنّه لا بدّ من تخصيصه به إلى آخره يعنى : أنّ الإطلاق وإن كان يتناول السفر أيضا ، إلّا أنّه لا يكفي في صحّة الصوم في السفر ، بل لا بدّ من تخصيص السفر بالقصد حين النذر إمّا منفردا أو منضمّا مع الحضر . قوله : لذلك . علّة للاكتفاء أي : اكتفى بالإطلاق ؛ لأجل تناول الإطلاق للسفر . قوله : وعدم ما يصلح للتخصيص . يظهر من قوله : « وعدم ما يصلح » أنّ المخصّص موجود ، لكنّه غير صالح للتخصيص ، وهو كذلك ، فإنّه ورد في الفقه الرضوي ما يدلّ عليه ، وهو قوله عليه السّلام : « ولا يصوم في السفر شيئا من صوم الفرض ولا السنة ولا التطوع إلّا الصوم الذي ذكرناه في أوّل الباب من صوم كفّارة المحرم » « 2 » إلى آخره . وعدم صلاحيته للتخصيص ، لعدم ثبوته من الرضا عليه السّلام . ومن هنا ظهر ضعف ما قيل : إنّه لا مخصّص أصلا .
--> ( 1 ) - البقرة : 196 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل : 7 / 381 .